لمحة الاخباري _ياسمين الخلايلة
يا عزَّنا وكرامتنا ومجدَنا في غزَّة، يا تاجَ الأمّة ووهجَ عزِّها، يا صرخةَ الحقِّ الّتي لا تُقهر، ويا لواءَ الشّرفِ الّذي لا يُكسر، كلُّ عامٍ وأنتُم منارةُ المجدِ وسادةُ العزِّ ومشاعلُ الفخار.
أنتم الأحرارُ وإن ضاقت عليكم الأرضُ بحصارها، ونحن الأسرى وإن اتّسع لنا الكونُ بسجونه وأسواره، أعادَ اللهُ عليكم شهرَه الفضيل وأنتم أسيادُ الأرضِ ورجالُها، وأعاده علينا وقد سُحِقَت قيودُ الذّلِّ، واستُرجِعت رايةُ العزِّ، واستقامت موازينُ الحقِّ في أرضٍ باركها اللهُ ورفعَ ذِكرها.
صُمْتُم طُهرًا وقيامُكم كان نورًا، فأفطرتم في دار الخلود، حيث الرّوحُ والرّيحان، برفقة النّبيِّ العدنان، والصّحبِ الكرام، وحسنُ أولئك رفيقًا.
كلُّ عامٍ وأنتُم أبهى ما فينا، وأشرفُ ما بينَنا، وأعظمُ ما تَحملهُ الأمَّةُ في حناياها، تقبَّلَ اللهُ جهادَكم وصيامَكم وقيامَكم، ودعاءَكم وشهداءَكم، وجزاكم عنَّا خيرَ جزاءِ الصَّابرين المخلِصين.
كلُّ فرحةٍ في مصابِكم غصَّةٌ، وكلُّ عيدٍ بلاكم حسرةٌ، ولكنَّها شعائرُ اللهِ، وتعظيمُها من تقوى القلوبِ، ومنزلَةُ المخلصين في دربِ المحنةِ والصَّبرِ المكين.
فرَّجَ اللهُ كربَكم، وجبَرَ مصابَكم، ونصرَكم على من بغى عليكم، وأرانا في عدوِّكم يومًا كيومِ عادٍ وثمودَ وفرعونَ ذي الأوتادِ، وكلُّ عامٍ وأنتم لا تبالون بمن خذلكم، ولا تُعرّجونَ على من خالفكم، فأنتم العليُّون، وهم السَّافلون، أنتم العزَّةُ الّتي تُرفعُ الهاماتُ بها، وهم المذلَّةُ الّتي تُوطأُ الأقدامُ فوقَها.
وأعاده اللهُ على مستنقعِ الخيانةِ وقد تعفَّنَت جُثثُه، وعلى عاهاتِ الأمَّةِ وقد أضحوا أذلَّاءَ مرذولين، لا يُؤبَهُ لهم ولا يُلتفَتُ إليهم، تطاردُهم لعنةُ الأحرارِ أينما وُجدوا، ويُحيطُ بهم الذُّلُّ من حيثُ لا يحتسبون.
يا رجالَ غزَّةَ، أنتم الأحياءُ وإن سقطت أجسادُكم شهداءَ، ونحن الموتى وإن تحرَّكت بنا الأشلاء، أنتم الملوكُ وإن هُدِّمت بيوتُكم، ونحن اليتامى وإن امتلأت بِنَا الدّورُ، أنتم الأحرارُ وإن أُغلِقت عليكم المعابر، ونحن العبيدُ وإن أُطلِقت لنا السُّبُلُ، فطوبى لكم ووبالٌ على من خذلكم وخانكم، رفعَ اللهُ قدركم، وأعلى ذكركم، وأمدَّكم بمددٍ من عنده، وجنَّد لكم من جنده، وثبَّت أقدامَكم، وسدَّد سهامَكم، وباركَ في دمائِكم، وجعلَها نورًا يهدي، ونارًا تحرقُ أعاديكم.
اللّهمَّ اجعل في صبرِهم نصرًا، وفي بأسِهم بأسًا يُرهِبُ الظّالمين، وفي دموعِ ثَكَالاهم نذيرًا للمجرمين، وفي صرخاتِ أطفالِهم لعنةً على المتخاذلين والخائنين، اللّهمَّ كن لهم وليًّا ونصيرًا، ومعينًا وظهيرًا، وكن لعدوِّهم قاصمًا كسيرًا، لا تُبقي له رايةً تُرفع، ولا قوَّةً تُدفع، ولا دعوةً تُسمع، وأرنا فيهم آياتِ قدرتِك، وأطعمنا فيهم يومًا تشفي به صدورَ قومٍ مؤمنين.
اللّهمَّ إنَّهم قلَّةٌ في العددِ، ولكنَّهم كثرةٌ في العزيمةِ والمددِ، وإنَّهم مستضعفون في الأرض، ولكنَّهم في السّماءِ أعزَّةٌ وأكرمُ عبادِك، فثبِّت قلوبَهم، وسدِّد رميَهم، وقوِّ عزائمَهم، وانصرهم نصرًا مؤزَّرًا، وأبدلهم بعد الضيقِ فرجًا، وبعد الحزنِ سرورًا، وبعد العسرِ يُسرًا، وبلِّغهم نصرًا يعزُّ به الحقُّ وأهلُه، ويُدحَرُ به الباطلُ وحِزبُه، يا أكرمَ من سُئل، ويا أعظمَ من أعطى، ويا أعدلَ من حكم، ويا أسرعَ من انتقم، اللّهمَّ إنَّا نستودعُك غزةَ وأهلَها، فأنتَ خيرُ الحافظين، ونعمَ النصيرُ والمعين.